مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
232
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ذلك يحجب الأقرب إلى الميّت الأبعد من الإرث ولو كانا مختلفين من جهة الاسم والعنوان ، فالعمّ يحجب ولد الخال كما يحجب ولده ، وكذا الخال يحجب ابن العمّ كما يحجب ولده ( « 1 » ) . كما أنّ الدليل على إرثهم هو عموم آية اولي الأرحام ، والقاعدة المستفادة منها ، ومقتضاه تقديم الأقرب مطلقاً وإن لم يكونوا من صنف واحد فالخال يقدّم على ابن العمّ وإن كان من غير صنفه ( « 2 » ) . وحاول بعض الفقهاء ( « 3 » ) أن يطبّق هنا ضابط الإخوة والأجداد فيجعلهما صنفين ، كما أنّ الإخوة والأجداد صنفان ؛ ولعلّ منشأ ذلك فتوى أبي علي الذي صرّح أنّ ابن الخال يرث مع العمّ ( « 4 » ) . ولكن ردّ ذلك بأنّ هناك فرقاً بين الفريقين ، فإنّ إرث الأعمام والأخوال ثبت بمناط أنّهم رحمُ الميّت ، بخلاف الإخوة والأجداد فإنّهم يرثون بعنوان أنّهم إخوة الميّت وأجداده ، ومن الواضح أنّه فرق بين الأخ والجدّ . 3 - لا يرث مع المرتبة الأولى أحد من المراتب اللاحقة ؛ لأنّهم محجوبون بها بقاعدة القرب ، فإنّ الأقرب إلى الميّت ولو كان بسبب واحد - أي الأب أو الامّ فقط - يمنع المراتب المتأخّرة ولو كانوا يتقرّبون إليه بسببين - أي الأب والامّ - فلا يرث أحد من أولاد العمومة والخؤولة مع وجود واحد من العمومة أو الخؤولة إلّا أنّهم أجمعوا على أنّ ابن العمّ من الأبوين يحجب عمّه من الأب فقط ، فيكون ابن العمّ أولى بالإرث من العمّ ، وبه خصّصت القاعدة . قال الشهيد الثاني : « هذه هي المسألة المعروفة بالإجماعيّة المخالفة للُاصول المقرّرة والقواعد المعتبرة من تقديم الأقرب إلى الميّت على الأبعد ، وليس في أصل حكمها خلاف لأحد من الطائفة » ( « 5 » ) . نعم ، يظهر من الشيخ المفيد أنّه يرى أنّ ملاك الأقربيّة وعدمها إلى الميّت هو تعدّد جهة النسبة إليه وعدمه ، حيث قال : « ولا يرث ابن العمّ مع العمّ ، ولا ابن الخال مع الخال إلّا أن يختلف أسبابهما في النسب ، فيكون العمّ لأب ، وابن العمّ لأب وامّ ، فإن كانا كذلك كان ابن العمّ للأب والامّ أحقّ بالميراث من العمّ للأب ؛ لأنّ ابن العمّ يتقرّب إلى الميّت بسببين ، والعمّ يتقرّب بسبب واحد » ( « 6 » ) . وقد استدلّ عليه بالإجماع والتسالم القطعي ، مضافاً إلى أنّه قد يستدلّ عليه بروايتين : إحداهما : مرسلة الصدوق حيث قال : « فإن ترك عمّاً لأب وابن عمّ لأب وامّ فالمال [ كلّه ] لابن العمّ للأب والامّ ؛ لأنّه قد جمع الكلالتين كلالة الأب وكلالة الامّ ؛ وهذا . . . للخبر الصحيح الوارد عن الأئمّة عليهم السلام » ( « 7 » ) . ثانيتهما : رواية الحسن بن عمارة قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أيّما أقرب ابن عمّ
--> ( 1 ) انظر : الرياض 12 : 560 . مستند الشيعة 19 : 12 . ( 2 ) الروضة 8 : 167 - 168 . ( 3 ) نقله اللنگرودي في كتاب الإرث : ( 197 ) ، عن المامقاني في الاثني عشرية . ( 4 ) نقله عنه في كشف اللثام 9 : 456 . ( 5 ) المسالك 13 : 158 . ( 6 ) المقنعة : 692 . ( 7 ) الفقيه 4 : 292 .